ابن تيمية

54

مجموعة الفتاوى

أَخَّرَهَا إلَى وَقْتِ الضَّرُورَةِ وَيَكُونُ قَدْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا مَعَ الْإِثْمِ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بِحَالٍ لَا فِي وَقْتِ الْأُولَى وَلَا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ فِي الشَّرْعِ وَلِأَنَّ مُرَاعَاةَ ذَلِكَ يُسْقِطُ مَقْصُودَ الرُّخْصَةِ وَهُوَ شَبِيهٌ بِقَوْلِ مَنْ حَمَلَ الْجَمْعَ عَلَى الْجَمْعِ بِالْفِعْلِ وَهُوَ أَنْ يُسَلِّمَ مِن الْأُولَى فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَيُحْرِمَ بِالثَّانِيَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا كَمَا تَأَوَّلَ جَمْعَهُ عَلَى ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِن الْعُلَمَاءِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُمْ وَمُرَاعَاةُ هَذَا مِن أَصْعَبِ الْأَشْيَاءِ وَأَشَقِّهَا ؛ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَبْتَدِئَ فِيهَا إذَا بَقِيَ مِن الْوَقْتِ مِقْدَارُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَلَاثٍ فِي الْمَغْرِبِ وَيُرِيدُ مَعَ ذَلِكَ أَلَّا يُطِيلَهَا وَإِنْ كَانَ بِنِيَّةِ الْإِطَالَةِ تُشْرَعُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَإِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُطِيلَهَا أَوْ أَنْ يَنْتَظِرَ أَحَداً لِيُحَصِّلْ الرُّكُوعَ وَالْجَمَاعَةَ لَمْ يُشْرَعْ ذَلِكَ وَيَجْتَهِدُ فِي أَنْ يُسَلِّمَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُرَاعَاةَ هَذَا مِن أَصْعَبِ الْأَشْيَاءِ عِلْماً وَعَمَلاً وَهُوَ يُشْغِلُ قَلْبَ الْمُصَلِّي عَنْ مَقْصُودِ الصَّلَاةِ وَالْجَمْعُ شُرِعَ رُخْصَةً وَدَفْعاً لِلْحَرَجِ عَنْ الْأُمَّةِ فَكَيْفَ لَا يُشْرَعُ إلَّا مَعَ حَرَجٍ شَدِيدٍ وَمَعَ مَا يَنْقُضُ مَقْصُودَ الصَّلَاةِ . فَعُلِمَ أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّيْسِيرُ وَرَفْعُ الْحَرَجِ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ وَلَا يَلْتَزِمُ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ مِن الْأُولَى إلَّا